آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ

هود: 70

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 11 هود
رقم الآية.: 70
معلوماتعدد الآيات: 123 ترتيب المصحف: 11 ترتيب النزول: 52 نزلت بعد سورة: يونس مكية أم مدنية: مكية ماعدا الآيات 12 ، 17 ، 114 فهي مدنية .
رقم الصفحة.229
عدد الآيات في السورة:123

تفسير القرطبي


الخامسة: السنة إذا قدم للضيف الطعام أن يبادر المقدم إليه بالأكل، فإن كرامة الضيف تعجيل التقديم، وكرامة صاحب المنزل المبادرة بالقبول، فلما قبضوا أيديهم نكرهم إبراهيم، لأنهم خرجوا عن العادة، وخالفوا السنة، وخاف أن يكون رواءهم مكروه يقصدونه. وروي أنهم كانوا ينكتون بقداح كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إلى اللحم، فلما رأى ذلك منهم. " نكرهم وأوجس منهم خيفة " أي أضمر. وقيل: أحس، والوجوس الدخول، قال الشاعر: جاء البريد بقرطاس يخب به فأوجس القلب من قرطاسه جزعا ( خيفةً) خوفاً، أي فزعاً. وكانوا إذا رأوا الضيف لا يأكل ظنوا به شراً، فقالت الملائكة " لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ". السادسة: من أدب الطعام أن لصاحب الضيف أن ينظر في ضيفه هل يأكل أم لا وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد النظر. روي أن أعرابياً أكل مع سليمان بن عبد الملك، فرأى سليمان في لقمة الأعرابي شعرة فقال له: أزل الشعرة عن لقمتك، فقال له: أتنظر إلي من يرى الشعرة في لقمتي؟! والله لا أكلت معك. قلت: وقد ذكر أن هذه الحكاية إنما كانت مع هشام بن عبد الملك لا مع سليمان وأن الأعرابي خرج من عنده وهو يقول: وللموت خير من زيارة باخل يلاحظ أطراف الأكيل على عمد السابعة: قوله تعالى: " فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم " يقول: أنكرهم، تقول: نكرتك وأنكرتك واستنكرتك إذا وجدته على غير ما عهدته، قال الشاعر: وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع بين اللغتين. ويقال: نكرت لما تراه بعينك. وأنكرت لما تراه بقلبك.

تفسير الجلالين


70 - (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم) بمعنى أنكرهم (وأوجس) أضمر في نفسه (منهم خيفة) خوفاً (قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) لنهلكهم

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


وقوله "فلما رأى أيديهم لا تصل إليهم نكرهم" تنكرهم "وأوجس منهم خيفة" وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم "وأوجس منهم خيفة" قال السدي: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صور رجال شبان حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه فلما رآهم أجلهم "فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين" فذبحه ثم شواه في الرضف وأتاهم به فقعد معهم وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول - وامرأته قائمة وهو جالس - في قراءة ابن مسعود "فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون" قالوا يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال فإن لهذا ثمنا قالوا وما ثمنه؟ قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا "فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم" يقول فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم وهم لا يأكلون طعامنا! وقال ابن حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا نصر بن علي حدثنا نوح بن قيس عن عثمان بن محيصن في ضيف إبراهيم قال: كانوا أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل قال نوح بن قيس فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم فقرب إليهم العجل مسحه جبريل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار وقوله تعالى إخبارا عن الملائكة "قالوا لا تخف" أي قالوا لا تخف منا إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم فضحكت سارة استبشارا بهلاكهم لكثرة فسادهم وغلظ كفرهم وعنادهم فلهذا جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس وقال قتادة ضحكت وعجبت أن قوما يأتيهم العذاب وهم في غفلة وقوله "ومن وراء إسحاق يعقوب" قال العوفي عن ابن عباس: فضحكت أي حاضت وقول محمد بن قيس إنها إنما ضحكت من أنها ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط وقول الكلبي: إنها إنما ضحكت لما رأت من الروع بإبراهيم ضعفا ووجدا وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما فلا يلتفت إلى ذلك والله أعلم. وقال وهب بن منبه: إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق وهذا مخالف لهذا السياق فإن البشارة صريحة مرتبة على ضحكها.