آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ

التحريم: 12

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 66 التحريم
رقم الآية.: 12
معلوماتعدد الآيات: 12 ترتيب المصحف: 66 ترتيب النزول: 107 نزلت بعد سورة: الحجرات مكية أم مدنية: مدنية
رقم الصفحة.561
عدد الآيات في السورة:12

تفسير القرطبي


قوله تعالى: "ومريم ابنة عمران" أي واذكر مريم. وقيل: هو معطوف على امرأة فرعون. والمعنى: وضرب الله مثلاً لمريم ابنة عمران وصبرها على أذى اليهود. "التي أحصنت فرجها" أي عن الفواحش. وقال المفسرون: إنه أراد بالفرج هنا الجيب، لأنه قال: "فنفخنا فيه من روحنا" وجبريل عليه السلام إنما نفخ في جيبها ولم ينفخ في فرجها. وهي في قراءة أبي فنفخنا في جيبها من روحنا. وكل خرق في الثوب يسمى جيباً، ومنه قوله تعالى: "وما لها من فروج" ق:6. ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها. ومعنى "فنفخنا" أرسلنا جبريل فنفخ في جيبها "من روحنا" أي روحاً من أرواحنا وهي روح عيسى. وقد مضى في آخر سورة النساء بيانه مستوفى والحمد لله. "وصدقت بكلمات ربها" قراءة العامة وصدقت بالتشديد. وقرأ حميد والأموي وصدقت بالتخفيف. "بكلمات ربها" قول جبريل لها: "إنما أنا رسول ربك" مريم:19 الآية. وقال مقاتل: يعني بالكلمات عيسى وأنه نبي وعيسى كلمة الله. وقد تقدم . وقرأ الحسن وأبو العالية بكلمة ربها وكتابه. وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم وكتبه جمعاً. وعن أبي رجاء وكتبه مخفف التاء. والباقون بكتابه تعلى التوحيد. والكتاب يراد به الجنس، فيكون في معنى كل كتاب أنزل الله تعالى:"وكانت من القانتين" أي من المطيعين. وقيل: من المصلين بين المغرب والعشاء. وإنما لم يقل من القانتات، لأنه أراد وكانت من القوم القانتين. ويجوز أن يرجع هذا إلى أهل بيتها، فإنهم كانوا مطيعين لله. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه:" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخديجة وهي تجود بنفسها: أتكرهين ما قد نزل بك ولقد جعل الله في الكره خيراً فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن مني السلام مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة - أو قال حكيمة - بنت عمران أخت موسى بن عمران. فقالت: بالرفاء والبنين يا رسول الله ". وروى قتادة عن أنس: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " حبسك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت عمران وآسية امرأة فرعون بنت مزاحم ". وقد مضى في آل عمران الكلام في هذا مستوفى والحمد لله.

تفسير الجلالين


12 - (ومريم) عطف على امرأة فرعون (ابنة عمران التي أحصنت فرجها) حفظته (فنفخنا فيه من روحنا) أي جبريل حيث نفخ في جيب درعها بخلق الله تعالى فعله الواصل إلى فرجها فحملت بعيسى (وصدقت بكلمات ربها) شرائعه (وكتبه) المنزلة (وكانت من القانتين) من القوم المطيعين

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


وقوله تعالى "ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها" أي حفظته وصانته والإحصان هو العفاف والحرية "فنفخنا فيه من روحنا" أي بواسطة الملك وهو جبريل فإن الله بعثه إليها فتمثل لها في صورة بشر سوي وأمره الله تعالى أن ينفخ بفيه في جيب درعها فنزلت النفخة فولجت في فرجها فكان منه الحمل بعيسى عليه السلام ولهذا قال تعالى "فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه" أي بقدره وشرعه "وكانت من القانتين" قال الإمام أحمد ثنا يونس ثنا داود بن أبي الفرات عن علباء عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط وقال "أتدرون ما هذا؟ " قالوا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أفضـل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون" وقد ثبت في الصحيحين من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" وقد ذكرنا طرق هذه الأحاديث وألفاظهـا والكلام عليها في قصة عيسى ابن مريم عليهما السلام في كتابنا "البداية والنهاية" ولله الحمد والمنة وذكرنا ما ورد من الحديث من أنها تكون هي وآسية بنت مزاحم من أزواجه عليه السلام في الجنة عند قوله تعالى "ثيبات وأبكارا". آخر تفسير سورة التحريم ولله الحمد والمنة.